لمزيد التنسيق بين ديوان قيس الأراضي و المسح العقاري و المحكمة العقارية في مجال المسح العقاري الإجباري، نظم الديوان بالاشتراك مع المحكمة العقارية ملتقا بالمقر الاجتماعي للديوان يوم الاثنين 8 فيفري 2010. و قد حضر هذا الملتقى علاوة عن السيدين الرئيس الأول للمحكمة العقارية والوكيل الأول للمحكمة العقارية ثلة من الوكلاء رؤساء الفروع و السادة القضاة رؤساء لجان المسح الإجباري.
كما حضر هذا الملتقى السيد حافظ الملكية العقارية.
و قد تناول اللقاء تقييم تجربة الفرق المزدوجة ( تحديد و رفع العقارات) في أشغال المسح الإجباري. و هي تجربة تتوازى فيها عملية تحديد القطع المسحية مع عملية رفعها الطوبوغرافي، مما يمكن من اعتماد الأمثلة الهندسية النهائية عند صدور الحكم من المحكمة العقارية. كما تناول المشاركون الإشكاليات و الصعوبات التي اعترضت البعض منهم من خلال الفترة الأولى من هذه التجربة.
وفي ما يلي كلمة السيّد الرئيس المدير العام للديوان
بسم الله الرحمان الرحيم
أيها السادة، أيتها السيدات،
يشرفني و يسعدني أن أرحب باسمكم جميعا بلقائي بأخي و صديقي القاضي محمد المنصف الزين، الرئيس الأول للمحكمة العقارية، و قد ازداد هذا اللقاء رفعة بحضورهما بيننا اليوم، صديقانا السيد مختار المستيري الوكيل الأول لرئيس المحكمة العقارية، و الأخ مصطفى بوعفيف حافظ الملكية العقارية.
كما أرحب باسم كافة إطارات و أعوان ديوان قيس الأراضي و المسح العقاري بالسادة الوكلاء رؤساء الفروع و السادة القضاة، الذين أكبر فيهم عزمهم على حضور هذا الملتقى رغم كثرة مهامهم.
فأتوجه بجزيل الشكر إليهم جميعا و إلى إطارات و أعوان الديوان على تحملهم مشقة السفر لحضور هذا الملتقى "الثاني" بين المحكمة العقارية و الديوان و هي سّنة حميدة تندرج في نطاق تدعيم التنسيق بين الهيكلين فلا يخفى عليكم أيها الحضور الكريم مدى أهمية الدور الذي تضطلع به مؤسسات التسجيل العقاري في التنمية الإقتصادية للبلاد و في حياة المواطن التونسي.
أيها السادة و السيدات،
إنّ إجتماعنا اليوم يأتي في مرحلة تبنينا فيها تجربة العمل في المسح العقاري الإجباري بطريقة اللجان المزدوجة التي تمكن من الجمع بين عمليتي التحديد و الرفع بحيث لا يفصلها إلا وقت وجيز. وقد أثبتت التجربة أنّ تباعد عملية الرفع عن عملية التحديد نتج عنها تراكمات لملفات الرفع بصفة مفزعة، بالاضافة على اندثار الأوتاد و تغيير حدود القطع وانعدام وضوحها، حيث تعذر على الفرق الميدانية في أغلب الأحيان رفع حدود العقارات طبقا للأمثلة التقريبية المعدة عند عملية التحديد. و هو ما تسبب في إعداد أمثلة نهائية غير مطابقة للأمثلة التقريبية. و بالتالي تزايدت الأخطاء المادية.
فقد بلغ عدد عرائض المواطنين سنة 2009، و المتعلقة بالأخطاء الفنية الثابتة و المبرّرة، حصلت بملفات التسجيل العقاري الإجباري 94 عريضة (و هو ما يناهز نسبة 7 % من مجموع العرائض بأنواعها المختلفة).
كما أنّ هذا التباعد بين عمليتي التحديد و الرفع أثقل كاهل الديوان ماديا باعتبار أن إنجاز عملية الرفع بالمناطق المحددة قديما، يتطلب مجهودا إضافيا على مستوى مدّة التنفيذ و التكلفة، أما إذا ثبت الخطأ المادي، فإنها تصبح عبارة عن إنجاز أشغال فنية مرتين " مرة عن الإنجاز و مرة عند التثبت ".
علاوة على ذلك، فإن المحكمة العقارية تتحمل زيادة في عدد الملفات للبت في إصلاح الأخطاء المادية المتولدة عن التأخير في رفع المناطق المسحية.
وقد أثرت هذه الصعوبات سلبا على مردودية التسجيل العقاري الإجباري و هو ما ساهم في تعطيل إنتفاع المواطنين و المؤسسات بمزايا هذه المنظومة.
لذلك، وجب الحرص منا جميعا على إنجاز الأشغال بكل دقة و عناية، ثم مراقبتها و مراجعتها قبل الانتهاء منها، حفاظا على مصداقية كل من الديوان و المؤسسة القضائية العقارية.
أيها الحضور الكريم،
إن المسح الإجباري يمثل 32 % من رقم المعاملات الجملي للديوان (سنة 2009).
ففي سنة 2009 استطاع الديوان أن ينجز 78 % من جملة التقديرات لعملية التحديد العقاري الإجباري و 48 % من جملة التقديرات لعملية الرفع. و لم تتجاوز 29 % من التقديرات لإنجاز الأمثلة النهائية.
إنّ تدعيم المردودية في ميدان التسجيل الإجباري يتطلب تطوير الطرق المتوخاة حاليا، قصد الضغط خاصة على تكلفة الأشغال و حسن استغلال الإمكانيات البشرية و المادية المتوفرة لكل هيكل و الوصول إلى تحقيق الأهداف المرسومة من طرف الحكومة بالسّرعة المرجوة وفي آجال التسجيل الدنيا. هذا ما حدى بالديوان، بعد استشارة أهل الخبرة، وبالتنسيق مع المحكمة العقارية، إلى إعتماد:
-
تجربة الفرق المزدوجة (تحديد و رفع) التي شرعنا في تطبيقها بداية من شهر أكتوبر 2009 و ذلك بتوفير جميع الإمكانيات البشرية و المادية لإنجاح هذه التجربة.(46 سيارة + 46 آلة قيس.. و 92 عونا فنيا و أعوان غير مختصين).
- تكوين وحدة تصرف حسب الأهداف للإعتناء بالكم الهائل من المساحات المحددة و الغير مرفوعة.
- كما وفّر الديوان إدارة مستقلة عن الإدارات الأخرى لتسهر على متابعة هذا الإنجاز.
وقد لاحظنا خلال هذه الفترة من التجربة تقدما تدريجيا للإنتاج في مجال تحديد المناطق المسحية الذي شهد بعض التراجع في البداية، ناتج عن عدم إستيعاب الأعوان الفنيين لطريقة العمل الجديدة و عدم إحترام الإجراءات القانونية الجاري بها العمل خاصة على مستوى تركيبة اللجنة و مباشرتها لعملية التحديد و التقلص المسجّل في المساحات المبرمجة للتحديد، ببعض الجهات.
ورغم هذا النقص المسجل في إنتاج التحديد فإن ذلك لا يجب أن يحجب الفائدة المتميزة لهذه الطريقة و المتمثلة في إعداد أمثلة هندسية تتطابق كليا مع الحالة المادية للعقارات و أمثلتها التقريبية المؤقتة.
ولإنجاح طريقة العمل بالفرق المزدوجة، بادر الديوان بتشكيل لجنة عهدت لها مهمة تحسيس أعوان المسح الإجباري بمختلف الدوائر الجهوية وبجدوى الطريقة المعتمدة و الإطلاع على مختلف الصعوبات المطروحة بكل جهة من ولايات الجمهورية.
أيها الحضور الكريم،
آمل أن تستفيدوا من هذا اللقاء و تعملوا على إنجاح طريقة العمل بالفرق المزدوجة الحل الأوحد للنهوض بهذه المهمة إلى الأفضل.
وإنها لفرصة نلتقي فيها اليوم مع أهل العدل و الإنصاف، لطرح الإشكاليات و الصعوبات التي تعترضكم لنساعدكم على تذليلها و إيجاد الحلول الكفيلة لها.
وفي الختام، أجدد شكري للسيد الرئيس الأول للمحكمة العقارية لمبادرته في تنظيم هذا الملتقى الثاني و أدعوه للتفضل بإلقاء كلمته ثم نفتح باب النقاش و الإقتراحات.
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته. ".
وفي ختام الملتقى، تقدم السيد الرئيس المدير العام للديوان بالشكر إلى جميع المشاركين على حسن تعاونهم و تفهّمهم، مشجعا إياهم على العمل على إنجاح هذه التجربة.